مع عودة شيرين عبد الوهاب للساحة بإصدارات جديدة بتتصدر قوائم المنصات الرقمية، لقينا نفسنا راجعين لواحد من أكتر مشاريعها إثارة للجدل: ألبوم “بتمنى أنساك”. والحقيقة إن الألبوم ده اتعامل معاه بظلم واضح، رغم إن جودة الأغاني فيه تستاهل اهتمام أكتر بكتير.
الأغنية الرئيسية “بتمنى أنساك” حققت انتشار واسع وما زالت بتنافس في قوائم الاستماع، لكن باقي أغاني الألبوم محصلتش على الفرصة اللي تستحقها خالص. والسبب في ده واضح: الألبوم اتزامن مع أزمة قانونية مرتبطة بحقوق الأغاني، اللي خلته ينزل بطريقة مش تقليدية واتأخر وصوله للمنصات الرسمية فترة طويلة.
التأخير ده أثر مباشرة على فرص انتشار الأغاني، وده مؤسف جداً لأن المشروع فيه تنوع فني حقيقي وحضور قوي لشيرين في حالات تعبيرية مختلفة.
خدوا “عودتني الدنيا” مثلاً. الأغنية دي واحدة من أصدق وأهدى اللي شيرين قدمتها، بكلمات أحمد المالكي ولحن تامر عاشور. الحزن هنا جاي بصيغة متأملة، بعيد عن المبالغة والانفعال اللي أحياناً بنشوفه في أعمال تانية. شيرين هنا مش بتصرخ أو تدراما زيادة عن اللزوم، لأ، هي بتحكي بهدوء عن ألم حقيقي.
وعلى النقيض تماماً، “قالك ناسيني” بتجيب طاقة مبهجة تكشف جانب أقل ظهوراً في أعمالها الأخيرة. اللحن هنا حيوي من مدين، والكلمات لتامر حسين، وكمان ابنتها هنا بتشارك في الكورال. الأغنية دي تقدر تفكرك بشيرين الأول، اللي كانت بتقدم أعمال مبهجة وخفيفة جنب الدراما.
التنوع ده بين الأغاني مش صدفة. الألبوم كله مبني على فكرة إنك تشوف شيرين في حالات مختلفة، مش مجرد حالة واحدة ثابتة. وده اللي بيخليه مميز ومختلف عن كتير من الإصدارات اللي بتجي بنفس النفس من أول أغنية لآخر أغنية.
المشكلة إن الألبوم محصلش على الدعم التسويقي والإعلامي اللي أعمال بالحجم ده تستحقه. الأزمة القانونية خلت كل الاهتمام ينصب عليها بدل ما ينصب على المحتوى نفسه. والنتيجة إن أغاني كتير فاتت على الجمهور من غير ما يديها فرصة حقيقية.
لكن بالنظر لجودة الأغاني والتنوع اللي فيها، “بتمنى أنساك” يعتبر من أكتر مشاريع شيرين تكاملاً في السنوات الأخيرة. مش بس كده، ده عمل يستاهل إعادة استماع وإعادة تقييم من الجمهور والنقاد على السواء.
والحقيقة إن الألبوم ده ممكن يتقارن بألبوم “نساي” في أهميته في مسيرة شيرين. مش عشان الأسلوب متشابه، لأ، لكن عشان الاتنين بيمثلوا محطات مهمة في تطور صوتها وطريقة تعاملها مع المواد المختلفة.
اللي خلاني أرجع للألبوم ده تاني هو إني شوفت شيرين في الفترة الأخيرة بتقدم أعمال جديدة بتتصدر المنصات، وحسيت إن ده الوقت المناسب إني أعيد تقييم عمل مهم اتظلم بسبب ظروف خارجة عن إرادته الفنية.
الاستماع للألبوم دلوقتي، بعيداً عن ضغط الأزمات والجدل، بيخليك تركز على اللي المفروض نركز عليه من الأول: الموسيقى نفسها. وهنا بتلاقي إن شيرين قدمت عمل متوازن ومتنوع، يستاهل مكانة أفضل في ذاكرة الجمهور.
المشكلة مش في جودة المادة الفنية خالص. المشكلة في إن الظروف اللي اتطرح فيها الألبوم محصلتوش فرصة عادلة للوصول للجمهور بالشكل اللي يستحقه. وده للأسف بيحصل كتير في الوسط الفني، لما أعمال جيدة بتتظلم بسبب ظروف خارجة عن المحتوى.
لكن الحمد لله إن الموسيقى الجيدة عادة بتلاقي طريقها للجمهور، حتى لو اتأخرت. و”بتمنى أنساك” من الأعمال اللي تستاهل إعادة اكتشاف من جمهور أوسع، مش بس كعمل مهم في مسيرة شيرين، لكن كمثال على أهمية إن نديم الأعمال الفنية الفرصة اللي تستحقها، بغض النظر عن الظروف اللي اتطرحت فيها.
النصيحة هنا للجمهور إنه يرجع للألبوم ده تاني، ويسمعه من منظور مختلف، بعيداً عن أي سياق خارجي. الموسيقى والكلمات والأداء كلهم موجودين، والجودة واضحة، والتنوع ملموس. واللي مطلوب بس إننا نديه الفرصة اللي اتحرم منها في وقت صدوره.

