في أغانٍي بتنجح وقتها وخلاص، وفي أغانٍي تانية الزمن بيكبر حواليها وهي تفضل عايشة. و«متفوتنيش أنا وحدي» كانت دايمًا من النوع التاني.
الأغنية اللي كتبها حسين السيد، ولحنها وغناها سيد مكاوي، ماحستش يوم إنها محبوسة في زمن معين. بالعكس، كل ما الوقت يعدّي، تلاقيها بتطلع تاني بصوت جديد وإحساس مختلف، وكأنها معمول حسابها من البداية إنها تعيش مع أكتر من جيل.
سر الأغنية أصلًا في بساطتها. جملة زي: «متفوتنيش أنا وحدي» كفاية تشيل كل الإحساس. مافيش فلسفة زيادة، ولا استعراض، بس خوف حقيقي من الوحدة، ومن إن حد يسيبك شايل الحكاية لوحدك.
سيد مكاوي.. صوت الناس العادية
وده كان دايمًا سر سيد مكاوي.
مكاوي ماكانش مجرد مطرب أو ملحن، كان حد فاهم الناس. ابن السيدة زينب اللي بدأ حياته وسط التلاوة والإنشاد، وكان في صوته حاجة شبه الشارع المصري نفسه؛ دفء، وشجن، وخفة روح، وإحساس طالع طبيعي من غير أي تكلف.
ولما غنى «متفوتنيش أنا وحدي»، ماحستوش بيستعرض صوته قد ما حسيت إنه بيحكي. الأغنية كلها طالعة كأنها اعتراف آخر الليل، أو كلام حد بيحاول يمسك في اللي فاضل قبل ما كل حاجة تضيع.
أغنية كل جيل غناها بطريقته
ويمكن عشان كده الأغنية ماوقفتش عند جيل سيد مكاوي.
شيرين عبد الوهاب رجعتها بإحساسها الحاد والضعيف في نفس الوقت، فخلّت الأغنية تقرب لجيل جديد جدًا. وائل جسار اداها مساحة طربية أكبر، بينما مسار إجباري نقلوها لحاجة أقرب للروح المعاصرة، وأثبتوا إن الأغنية تقدر تعيش وسط موسيقى مختلفة من غير ما تفقد روحها.
داليا قدمتها بهدوء ونعومة، وأمينة فاخت خلتها أكثر دراما وطرب، كأن الأغنية بتاخد نفس أعمق كل مرة حد يغنيها.
وده أصلًا اللي بيميز الأغاني الحقيقية. إنها تستحمل تتغنى بأكتر من شكل، ومن غير ما تضيع منها روحها الأساسية.
ليه «متفوتنيش أنا وحدي» لسه عايشة؟
«متفوتنيش أنا وحدي» ماكنتش بس أغنية حب، كانت أغنية عن الخوف من الوحدة، وعن الناس اللي بتطلب من اللي قدامها مايمشيش فجأة ويسيبهم شايلين كل الذكريات لوحدهم.
وعلى قد ما سيد مكاوي عنده أعمال ضخمة زي «الليلة الكبيرة» و«المسحراتي»، فضلت الأغنية دي ليها مكانة خاصة، لأنها تثبت إن أوقات أبسط الأغاني هي اللي بتعيش أكتر.
يمكن لأنها صادقة زيادة عن اللزوم.
وعشان كده فضل كل جيل يغنيها بطريقته.
كأن محدش فيهم حب يسيبها لوحدها.

