في معظم المنافسات الرياضية بتفضل الأغنية حاجة دعائية على الهامش. إنما في المونديال بتبقى جزء أصيل من هوية الحدث، حضورها يكاد يوازي الشعار والكرة والتميمة والقميص الرسمي. بتظهر قبل ما البطولة تبدأ، وبتنتشر في البث التلفزيوني، وبتعيش في الملاعب ومناطق المشجعين، وبعد صافرة النهاية بتفضل مفتاح عاطفي بيرجّعلك نسخة كاملة من المونديال.
- بداية بالصدفة… واعتراف رسمي اتأخّر كتير
- محطات غيّرت مسار أغاني كأس العالم
- ١٩٩٠ – إيطاليا
- ١٩٩٤ – الولايات المتحدة
- ١٩٩٨ – فرنسا
- ٢٠٠٢ – كوريا الجنوبية واليابان
- ٢٠٠٦ – ألمانيا
- ٢٠١٠ – جنوب أفريقيا
- ٢٠١٤ – البرازيل
- ٢٠١٨ – روسيا
- ٢٠٢٢ – قطر
- ٢٠٢٦ – الولايات المتحدة والمكسيك وكندا
- مونديال ٢٠٢٦… تحدّي التعدّد
- صوت البطولة اللي بيفضل بعد ما تخلص
الموسيقى كدعوة للاحتفال
رغم الطابع التنافسي الحاد للمونديال، البطولة بتقدّم نفسها كمان كحدث احتفالي عالمي. الموسيقى بتلعب دور محوري في صناعة المزاج ده، فبتخفّف التوتر الرياضي وبتحوّل الحدث لمهرجان بتختلط فيه الثقافات والألوان والهتافات. علشان كده أغاني المونديال غالبًا بتعتمد على إيقاعات حيوية وكلمات بسيطة بتدور حوالين الوحدة والحلم والفرح والانتصار.
بين الأغنية الرسمية وأغنية الجمهور
مش كل الأغاني المرتبطة بالمونديال رسمية. بينما الجهات المنظمة بتختار عمل أساسي لكل نسخة، ساعات بتظهر أغاني من حملات إعلانية أو مبادرات جماهيرية مش رسمية وبتخطف اهتمام الناس. ممكن الأغنية الرسمية تنجح فنيًا وتسويقيًا، بس ماتعيشش طويل لو الناس مرددتهاش؛ وفي المقابل، ممكن أغنية أقل رسمية تخلد لأنها التصقت بلحظة جماعية. في الآخر، الذاكرة الشعبية هي اللي بتدّي الأغنية عمرها الحقيقي.
بداية بالصدفة… واعتراف رسمي اتأخّر كتير
بطولة كأس العالم بدأت سنة ١٩٣٠، بس جذور أغاني المونديال بترجع لسنة ١٩٦٢، لما تشيلي استضافت البطولة لأول مرة. ساعتها فرقة «لوس رامبليرس» (Los Ramblers) التشيلية طلّعت أغنية «El Rock del Mundial» من غير أي تكليف رسمي، فكانت بمثابة ميلاد عفوي لفكرة إن لكل بطولة صوت يخصّها.
لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ما تبنّاش فكرة الأغنية الرسمية إلا ابتداءً من نسخة إيطاليا ١٩٩٠، لما كلّف المؤلف الموسيقي الإلكتروني الأسطوري جورجيو مورودر إنه يألّفها. وعلشان كده، رغم إن في أغاني اتربطت بالمونديال من سنة ١٩٦٢، السلسلة الرسمية المعترف بيها من فيفا بتبدأ من سنة ١٩٩٠.
محطات غيّرت مسار أغاني كأس العالم
١٩٩٠ – إيطاليا
أول أغنية رسمية في تاريخ البطولة كانت «Un’estate italiana (To Be Number One)»، قدّمها إدواردو بيناتو وجيانا نانيني بالإيطالي، وأدّاها Giorgio Moroder Project بالإنجليزي. بالأغنية دي اتحطّ أول ختم رسمي لفيفا على موسيقى المونديال.
١٩٩٤ – الولايات المتحدة
لما البطولة انتقلت لأمريكا، جت أغنية «Gloryland» بصوت داريل هول وفرقة Sounds of Blackness، خلطت بين الروك والـR&B والسول مع حضور واضح للساكسفون، وأدّت طابع أمريكي روحاني مميّز.
١٩٩٨ – فرنسا
هنا حصل أهم منعطف في تاريخ الأغاني دي. فيفا طلّعت نشيد رسمي اسمه «La Cour des Grands (Do You Mind If I Play)» بأداء يوسف ندور وأكسيل ريد، وأغنية رسمية هي «Cup of Life (La Copa de la Vida)» لريكي مارتن بالإنجليزي والإسباني.
في عزّ اللي اتسمّى بـ«الانفجار اللاتيني»، الأغنية كسبت جايزة جرامي لأحسن أداء بوب لاتيني. وماكانتش مجرد نشيد بطولة، لأ ده كانت بطاقة تعريف عالمية غيّرت مسار مارتن بالكامل.
٢٠٠٢ – كوريا الجنوبية واليابان
في أول نسخة آسيوية من المونديال، اعتمدت فيفا أغنية محلية رسمية اسمها «Let’s Get Together». أما الأغنية الرسمية فكانت «Boom» للمغنية أناستاسيا، والنشيد الرسمي حمل اسم «Anthem» للموسيقار اليوناني فانجيليس.
٢٠٠٦ – ألمانيا
بطولة ألمانيا رافقتها أغنية «The Time of Our Lives» الرسمية بأداء فرقة إل ديفو وتوني براكستون، والنشيد الرسمي كان «Zeit dass sich was dreht (Celebrate the Day)» لهربرت غرونماير بمشاركة الثنائي أمادو ومريم.
٢٠١٠ – جنوب أفريقيا
في أول نسخة أفريقية، طلعت تلات أغاني رسمية. الأغنية الرسمية كانت «Waka Waka (This Time for Africa)» لشاكيرا بمشاركة فرقة Freshlyground. وأغنية التميمة كانت «Game On»، والنشيد الرسمي حمل اسم «Sign of a Victory» لآر. كيلي.
النسخة دي كانت أول ظهور تاريخي لشاكيرا في عالم المونديال، و«Waka Waka» بقت الأغنية الأكتر مشاهدة في تاريخ أغاني كأس العالم، لدرجة إن مشاهداتها على يوتيوب عدّت أربعة مليار، وكسبت بعد كده رقم قياسي عالمي كأكتر أغنية مونديال اتسمعت على منصّات البث.
٢٠١٤ – البرازيل
بيتبول وجينيفر لوبيز والنجمة البرازيلية كلوديا ليتي اتعاونوا في الأغنية الرسمية «We Are One (Ole Ola)»، اللي خلطت الإنجليزي والإسباني والبرتغالي على إيقاعات السامبا. ورافقتها أغنية تميمة «Tatu Bom de Bola»، ونشيد رسمي «Dar um Jeito (We Will Find a Way)» لسانتانا ووايكليف جان وأفيتشي وألكسندر بيريس.
٢٠١٨ – روسيا
فيفا اكتفت بأغنية رسمية واحدة اسمها «Live It Up» لنيكي جام بمشاركة ويل سميث وإيرا إستريفي، واتأدّت في حفل الختام، واتسجّلت بالإسباني والإنجليزي.
٢٠٢٢ – قطر
هنا فيفا غيّرت قواعد اللعبة، واستبدلت الأغنية الواحدة بألبوم متعدّد الأغاني لأول مرة من سنة ٢٠١٤. البداية كانت مع «Hayya Hayya (Better Together)» بمشاركة ترينيداد كاردونا ودافيدو وعائشة، وبعدين اتوسّع الألبوم علشان يضم «Arhbo»، و«Tukoh Taka» لنيكي ميناج ومالوما وميريام فارس، و«Light the Sky» لبلقيس ونورا فتحي ورحمة رياض ومنال، و«Dreamers» لجونغكوك من فرقة بي تي إس وفهد الكبيسي.
٢٠٢٦ – الولايات المتحدة والمكسيك وكندا
فيفا كمّلت على نفس التوجّه بألبوم رسمي بيضم ستة أعمال رئيسية:
- «Lighter» – أول أغاني الألبوم نزولًا، لجيلي رول وكارين ليون، بتمزج الكانتري الأمريكي بالموسيقى المكسيكية الإقليمية.
- «Por Ella» – لفرقة Los Ángeles Azules المكسيكية مع بليندا.
- «Echo» – لدادي يانكي وشينسيا، بنكهة الريغيتون والكاريبي.
- «Illuminate» – لجيسي رييز وإليانا.
- «Goals» – بتجمع ليسا وأنيتا وريما.
«Dai Dai» – الأغنية الرسمية، لشاكيرا والنجم النيجيري بيرنا بوي، وشارك في كتابتها إد شيران. والعنوان مستوحى من تعبير إيطالي للتشجيع («دايْ») قريّب من «أوليه» في الإسباني ومعناه «هيا». بالأغنية دي شاكيرا بترجع للمونديال للمرة التانية رسميًا.
والبطولة بتنطلق في ١١ يونيو ٢٠٢٦ على ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي، وبتتختم في ١٩ يوليو على ميدان ميتلايف في نيوجيرسي، بمشاركة ٤٨ منتخب و١٠٤ مباريات، مع عرض غنائي في استراحة المباراة النهائية لأول مرة في تاريخ المونديال.
مونديال ٢٠٢٦… تحدّي التعدّد
مع نسخة بتتعمل في تلات دول وبتضم ٤٨ منتخب وجمهور من قارات مختلفة، بيطلع سؤال: إزاي أغنية واحدة تقدر تمثّل بطولة بالحجم ده؟ يبدو إن إجابة فيفا المرة دي هي التعدّد مش الأغنية الجامعة الواحدة، عبر ألبوم بيخلط الإيقاعات اللاتينية والأمريكية الشمالية والأفريقية والكاريبية والآسيوية. يمكن مانعرفش من دلوقتي أنهي أغنية هتفضل، بس التجربة بتقول إن المونديال، بطريقة أو بأخرى، هيلاقي صوته الخاص.
صوت البطولة اللي بيفضل بعد ما تخلص
كأس العالم بتفضل أكتر من مجرد منافسة رياضية؛ هي حدث عاطفي عالمي محتاج صوت يرافقه قبل البداية وبعد النهاية. ممكن أغاني كتير تتنسي، وممكن بعض الأغاني الرسمية ماتعيشش أكتر من أسابيع، بس الأعمال اللي بتلمس الجمهور بتتحوّل لذاكرة موازية للبطولة. وعلشان كده كأس العالم مابتفضلش في البال بالأهداف الكبيرة بس؛ ساعات يكفي لحن واحد علشان ترجّعلك بطولة كاملة، بكل اللي حملته من وشوش وألوان ومدرجات وأحلام.

